مجموعة مؤلفين
445
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
بالكتاب والسنة أي : إنها لا تحصل إلا لمن عمل بكتاب اللّه ، وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم وتلك هي الشريعة . وقال الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه أدّبني فأحسن أدبي » « 1 » . وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « وما هو إلا ما شرع له ، فمن تشرّع تأدّب ، ومن تأدّب وصل » « 2 » ، انتهى ملخصا من الباب الحاوي على العجب العجاب . واعلم أن جميع أهل ممن يصطفيهم أطبقوا عن بكرة أبيهم أن المخالف للشريعة المحمّدية مهدور الدم يقتل في الحلّ والحرم ، ولو أنه مشى على الماء ، أو تربّع في الهواء ؛ فهو ممكور به ، ليس له غير السيف دماء ، وقد ردّ عليهم شيخنا الهمام المرحوم الشيخ عبد الغني المقدام منهم ابن الصارم فقال في أبيات آخرها ما معناه : إن يكن ما تاب جهلا ؛ فاقتلوه في أبيه . ولم نر فيمن اجتمعنا به ، ومن الأشياخ المحقّقين الصالحين من خالف ظاهر الشرع حينا من الأحابين ؛ لأنهم أرباب تمكين ، وأصحاب دعوة وإرشاد للمنهج المبين ، فإذا أردت النجاة يوم الدين ؛ فبهؤلاء اقتده ؛ تكن من المفلحين لا ممن غلب عليه حاله ، وقهره جماله أو جلاله ، فإن الشطح رعونة في النفس ، ونفس صاحبه تحت أسره مرهونة ، فاقتف أثر أهل الذوق والشرب ؛ بل أهل الري والرسوخ ، لا أهل الاستطعام ، فربما كان حكم ما رآوه منسوخا ، ورأسه مرضوخا . ولا تقنع بمن تقتدي به بمجرّد القيل والقال ، فإنه لا يكفي إلا إذا صحبه الحال ؛
--> ( 1 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 1 / 225 ) ، وابن الجوزي في صفوة الصفوة ( 1 / 201 ) . ( 2 ) لم أقف عليه .